عباس الإسماعيلي اليزدي
324
ينابيع الحكمة
في المسلمين من يعتقد بهذا وليس في الشفاعة ما يوهم ذلك بل نحن نقول : إنّ اللّه تعالى أذن لأوليائه أن يشفعوا لطائفة من المسلمين بل لجميعهم بحيث لا يبقى في النار غير الكفّار والمنافقين والشاكّين ، والدليل عليه صريح كثير من الآيات والروايات مرّ بعضها ، كما أذن لعباده أن يستشفعوا ويتوسّلوا بأوليائه حيث يقول : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً وقوله تعالى عن إخوة يوسف : يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ - قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي فكيف يحكمون بأنّ الاعتقاد بالشفاعة شرك مع أنّ للآيات دلالة واضحة على ثبوت الشفاعة والأعجب منه اعترافهم بتواتر أحاديث الشفاعة : هذا كتاب فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ، الذي هو من أشهر كتبهم بحيث صار من الكتب الدراسيّة في مدارس الحجاز ، يقول في ص 211 نقلا عن ابن القيم عبارة هذه مفادها : الأحاديث بها ( الشفاعة ) متواترة عن النبيّ ( ص ) وقد أجمع الصحابة عليها وأهل السنّة قاطبة . . . ثمّ إنّ الفرق بين قولنا : « يا رسول اللّه استغفر لنا » وبين قول إخوة يوسف : يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا تحكّم ، كما أنّ الفرق بين قولنا : « يا رسول اللّه اشفع لنا في ذنوبنا » وقولنا : « يا رسول اللّه استغفر لنا » الذي تدلّ عليه الآية السابقة ممّا لا يصغى إليه . وأمّا ذمّ اللّه تعالى للمشركين في الآية ، ليس إلّا لأجل عدم إذن اللّه بشفاعة شركائهم ، بل إنّهم كانوا يعبدون هؤلاء من دون اللّه ، ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ، كما يعتقدون بتأثيرهم في العالم ، وما هذا وعقيدة المسلمين بالشفاعة ؟ ! حيث إنّهم لا يعبدون الرسول صلّى اللّه عليه وآله والأولياء المعصومين ولا يعتقدون بولايتهم مستقلّين عن اللّه ، بل لا يشفعون إلّا من بعد إذنه تعالى . هذا ويمكن دفع الشبهة بطريق آخر : وهو أنّ الشرك على أقسام : الشرك